يوحنا النقيوسي

212

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

وخزائنهم ، وساروا بحرا . ولم يعد أحد ثانية من جنود الروم ، ومن كانوا يريدون المسير برا كانوا يؤدون الضرائب كل شهر [ شهريا ] ، وأسر المسلمون لديهم 150 من الجنود و 50 من أهل المدينة رهينة ، وعقدوا سلاما . وكف الروم عن حرب المسلمين ، والمسلمون عن الاستيلاء على الكنائس ، ولم يقربوا شيئا ما من عمل المسيحيين وتركوا العبرانيين يقيمون بمدينة إسكندرية . « 1 » ولما انتهى البابا سار إلى بلدة إسكندرية ، وقال لتيودور ولقسطنطين القائد أن يقولوا هذا للملك هرقل ، ويؤيدوه عنده . ثم اجتمع لديه كل الجنود والسكندريين وتيودور القائد ، وسجدوا لكيرس البابا ، وقال لهم كلهم : انه تعاهد مع المسلمين وأرضى قلوبهم كلهم بهذا العمل . وحين صار [ الأمر ] هكذا ، جاء المسلمون لأخذ الضرائب ، وأهل إسكندرية لا يعلمون . وعندما رآهم السكندريون استعدوا للحرب غير أن الجنود والقادة جلسوا للتشاور ، وقالوا : نحن لا نستطيع حرب المسلمين ، بل يكون كما قال كيرس البابا ، وأراد شعب المدينة أن يثوروا على البابا وأرادوا أن يقذفوه بالأحجار ، وهو يقول لهم : إنما صنعت هذا لانقاذكم مع أبنائكم ، واستعطفهم بكثير من البكاء والحزن ، فاستحى منه السكندريون ، وأعطوه ذهبا كثيرا ليؤديه إلى الإسماعيليين مع الضرائب التي حددوها عليهم « 2 » ، وأهل مصر الذين فروا عادوا إلى مدينة إسكندرية خائفين من المسلمين ، وسألوا البابا وقالوا له : تأخذ لنا كلمة من المسلمين ان نعود إلى بلدنا ونخضع لهم . فعمل لهم كما قالوا . واستولى المسلمون على كل بلاد مصر ، جنوبا وشمالا ، وضاعفوا عليهم فريضة الضرائب ثلاثة أمثال . وكان رجل اسمه ميناس قد عين من قبل هرقل الملك على [ الوجه ] البحري ، كان عنيد القلب بما لا تعرفه الكتب ، يكره المصريين جدا . وبعد أن أخذ المسلمون كل البلد أبقوه في وظيفته وعينوا رجلا اسمه

--> ( 1 ) إشارة إلى الأمان الذي يوليه المسلمون لأهل الذمة في أي بلد يفتحونه . ( 2 ) أشارت المصادر التاريخية العربية إلى الجزية التي حددها المسلمون على جميع من بأهل مصر ممن بلغ الحلم منهم وليس على الشيخ الفاني ولا على الصبى الصغير الذي لم يبلغ الحلم ولا على النساء ، بأن يدفع كل منهم دينارين ، هذا فضلا عن العهد بالأمان للقبط الذين قبلوا دفع الجزية . انظر : ابن عبد الحكم ، ص 103 . البلاذري ، ص 225 - 228 . سعيد بن بطريق ، ج 2 ص 23 . 24 . الطبري ، ج 4 ص 228 ، 229 .